عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

93

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

القسم الثاني من النوع الأول : الذي هو التعلّق الصوري هو أن تتبعه صلى اللّه عليه وسلم بشدة المحبة له حتى أن تجد ذوق محبّتك له في جميع وجودك ، فإني واللّه لأجد محبته له صلى اللّه عليه وسلم في قلبي وروحي وجسمي وشعري وبشري كما أجد سريان الماء البارد في وجودي إذا شربته بعد الظمأ الشديد في الحر الشديد . هذا وأن حبّه صلى اللّه عليه وسلم فرض واجب على كل أحد . قال اللّه تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده » « 1 » . فإذا لم تجد هذه المحبة التي وصفتها لك ، فاعلم أنك ناقص الإيمان فاستغفر اللّه تعالى وتضرّع إليه ، وتب من ذنوبك ، وتولّع بدوام ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم والتأدّب معه والقيام بما أمر مع الاجتناب ما نهى لعلك تنال ذلك فتحشر معه ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم القائل : « المرء مع من أحب » « 2 » . يقول مسوّد هذه الرسالة العبد الفقير إلى اللّه تعالى عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم بن خليفة بن أحمد بن محمود الكيلاني نسبا ، البغدادي أصلا ، الربيعي عربا ، الصوفي حسبا : إني أشهد اللّه تعالى ، وأشهد ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه أني أحب محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مؤثرا له على نفسي وروحي ومالي وولدي ، وأجد لمحبته في قلبي وجسمي وشعري وبشري سريانا ودبيبا محسوسا لا ينكره من حصل له ذلك ، وأنا استودع اللّه تعالى هذه المحبة لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ليحفظها عليّ إلى يوم القيامة وبعد أن ألقاه إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير . وقد علمت بما ذكرته لك أن النوع الأول الذي هو في التعلّق الصوري بالجناب النبوي صلى اللّه عليه وسلم إنما هو القيام على ظاهر الشريعة وسلوك عزائم الطريقة والاسترسال في محبته بالكلية وبالتعظيم لشأنه صلى اللّه عليه وسلم في السرّ والعلانية .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 196 ) ، ومسلم ( 1 / 97 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2283 ) ، ومسلم ( 4 / 2032 ) .